المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : مقال من الدرجة الأولى !! "رعاية الصداقة"


الفـــرحـــــان
28-08-2008, 02:38 AM
الإخوة الكرام ، الأخوات الكريمات ،

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،

وأرجو الله أن تكونوا على أحسن حال وبعد :

نحن في هذه الحياة نحتاج إلى من تربطنا بهم علاقة

تسمو على المصالح والمنافع ،

بحاجة إلى من نبث إليهم همومنا وشجوننا ،

وإلى من نأنس بهم ،

ونتمتع بمسامرتهم ولطفهم ومشاعرهم الدافئة،

نحن في هذه الحياة في حاجة إلى من يقدمون لنا النصح والمشورة ،

ويطلعوننا على عيوبنا ونقائصنا ،

نحن في حاجة إلى من يتحمل أخطاءنا وهفواتنا ،

باختصار نحن في حاجة إلى من نستكمل به معاني إنسانيتنا،

ونعيش بمساعدته حياة سعيدة وآمنة .

إنه الصديق والأخ في الله الذي تحدثت عنه كل الثقافات ووصفته كل الأمم .

الصداقة أيها الإخوة والأخوات ،

أخذ وعطاء ، وعلى مقدار ما نعطي نأخذ ،

ولا يمكن للصداقة أن تستقيم من غير تضحية ،

أي إنها تحتاج إلى فائض من الصبر والكرم واللطف ،

نقوم باستثماره فيها .

وقد أعجبتني النصيحة الثمينة التي قدمها الإمام الكبير محمد بن إدريس الشافعي

إلى يونس بن عبد الأعلى في التعامل مع الصديق حيث قال :



(( يا يونس إذا بلغك من صديق لك ما تكرهه

فإياك أن تبادره بالعداوة وقطع الولاية ،

فتكون ممن أزال يقينه بشك ،

ولكن القه وقل له : بلغني عنك كذا وكذا

وإياك أن تسمًي له المبلِغ

فإن أنكر ذلك ،

فقل له : أنت أصدق وأبر ، لا تزيدن على ذلك شيئاً،

وإن اعترف بذلك ،

فرأيت له في ذلك وجهاً بعذر فاقبل منه

وإن لم تر ذلك فقل له : ماذا أردت بما بلغني عنك ،

فإن ذكر ماله وجه من العذر فاقبل منه ،

وإن لم تر لذلك وجهاً لعذر وضاق عليك المسلك

فحينئذ أثبتها عليه سيئة ،

ثم أنت بعد ذلك بالخيار ،

إن شئت كافأته بمثله من غير زيادة ،

وإن شئت عفوت عنه ، والعفو أقرب للتقوى، وأبلغ في الكرم

لقول الله ـ تعالى ـ : (( وجزاء سيئة سيئة مثلها فمن عفا وأصلح فأجره على الله ))

فإن نازعتك نفسك بالمكافأة ـ أي مقابلة السيئة بمثلها ـ

ففكر فيما سبق له لديك من الإحسان فعدها ثم اندر ـ أي أسقط ـ له إحساناً بهذه السيئة

’ ولا تبخس باقي إحسانه السابق بهذه السيئة ،

فإن ذلك هو الظلم بعينه ,

يا يونس إذا كان لك صديق فشد يديك به ـ أي حافظ عليه ـ

فإن اتخاذ الصديق صعب وفراقه سهل .




هذه النصيحة الغالية والعظيمة

لو عملنا ببعضها لما خسرنا الكثير من الصداقات .

والأصدقاء بعد ذلك درجات ،

والواحد منا في حاجة إلى صديقين أو ثلاثة من الدرجة الأولى

وعشرة من الدرجة الثانية

وعشرين من الدرجة الثالثة ،

وعدد كبير من المعارف الذين يبادلهم التحية والدعاء .

وإلى أن ألقاكم في رسالة قادمة أستودعكم الله

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

3 / 6 / 1429

د.عبد الكريم بكار




مقال من الدرجة الأولى وفي غاية الروعة

نسأل الله التوفيق والإعانة

ومبارك عليكم شهر رمضان

محبكم وأخوكم : الفرحـــــــــــــان

27/8/1429هـ

أبــو فــهــد
28-08-2008, 03:49 AM
بارك الله فيك وبيض الله وجهك ومقالة ولا أروع.

hutah999
28-08-2008, 09:02 PM
بارك الله فيك

ابو عبدالمحسن
29-08-2008, 06:42 PM
بارك الله فيك
ونفع بعلمك

ومبارك عليك الشهر ياغالي